سراج الدين بن الوردي

249

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

تغيب ولا يعرف شأن ذلك . نهر خزلج : وهو بأرض الترك ، وفيه حيات إذا وقعت عين ابن آدم عليها يغشى عليه . دجلة : هو نهر ببغداد ، مخرجه من أصل جبل بقرب آمد عند حصن ذي القرنين ، وكلما امتد انضم إليه مياه جبال ديار بكر . وبآمد « 352 » يخاض فيه بالدواب ويمتد إلى ميافارقين ، وإلى حصن كيفا وإلى جزيرة ابن عمر وإلى الموصل ، وتنصب فيه الزيادات ومنها يعظم أمره ويستمر ممتدا إلى بغداد إلى واسط إلى البصرة ، وينضب في بحر فارس . وماء دجلة أعذب المياه وأكثرها نفعا لأن ماءه من مخرجه إلى مصبه جار في العمارات . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أوحى اللّه عز وجل إلى دانيال « 353 » عليه السلام أن أجر لمصالح عبادي نهرا واجعل مصبه في البحر ، فقد أمرت الأرض أن تطيعك . قال : فأخذ خشبة فجرها في الأرض والماء يتبعه ، وكلما مر بأرض يتيم أو أرملة أو شيخ ناشده اللّه فيحيد عنهم . وهو الدجلة ، وهو نهر مبارك كثيرا ما ينجو غريقه . وحكي أنهم وجدوا فيه غريقا فأخذوه فإذا فيه رمق ، فلما رجعت روحه إليه سألوه عن مكانه الذي وقع منه فأخبرهم فكان من موضع وقوعه إلى موضع نجاته خمسة أيام .

--> ( 352 ) آمد Amid : بلدة ذات مركز حصين تقع على نهر دجلة في إقليم ديار بكر ( كردستان ) افتتحها عياض بن غنم في خلافة عمر بن الخطاب 17 ه ( القاموس الإسلامي ، ج 1 ، ص 64 ) . ( 353 ) نبي اللّه دانيال - من أنبياء بني إسرائيل - كان ممن تم أسرهم ونقلهم إلى العراق ابان الغزو الفارسي لبيت المقدس وتدميرها على زمن نبوخذ نصر ( السبي البابلي ) .